الشيخ الجواهري

388

جواهر الكلام

وأما المملوك فلا خلاف { و } لا إشكال في أن { للمكاتب } منه المشروط والمطلق { أن يوكل } في البيع والشراء ونحوها { لأنه يملك التصرف في الاكتساب } فجاز له الوكالة فيه ، نعم قد يتوقف في وكالته عن الغير في ذلك ما لم يكن اكتسابا ، ومقتضى الأصل المنع ، كتوكيله في غير التكسب ، وليس الإذن المستفاد من عقد المكاتبة في التكسب يقتضي الإذن في غيره . لكن ستسمع إن شاء الله تحقيق الحال فيه في محله . { وليس للعبد القن أن يوكل إلا بإذن مولاه } وإن قلنا بملكه ، لكونه محجورا عليه فيه ، نعم يجوز له التوكيل فيما يملك مباشرته بدون إذنه كالطلاق كما سيأتي { ولو وكله انسان } بإذن مولاه بناء على اعتبار ذلك في صحة وكالته { في شراء نفسه من مولاه صح } للعمومات ومغايرة المشتري للمبيع يكفي فيها الاعتبار ، مع أنها هنا حقيقية لأن المشتري حقيقة هو الموكل كما هو واضح . { وليس للوكيل أن يوكل } عن الموكل { إلا بإذن منه } بصريح اللفظ أو ظاهره ، أو قرينة حال أو مقال ، بلا خلاف ولا إشكال ، بل الاجماع بقسميه عليه ، ضرورة أن مجرد وكالته على البيع مثلا لا يقتضي وكالته ، بل ولا الإذن في ايقاع عقد الوكالة عنه للغير ، أو الإذن له في ذلك كما هو واضح ، وليس هو كالوصي الذي وصايته ولاية ، لا استنابة ، فيجوز له الوكالة عن نفسه إلا مع نص الموصي على المنع ، لعموم ( 1 ) " فمن بدله " خلافا لابن حنبل في أحدي الروايتين عنه ، وابن أبي ليلى إذا مرض أو غاب ، فجوزا توكيله الغير عن الموكل ، وهو كما ترى ، وأما وكالته عن نفسه فظاهرهم أيضا أنها كالوكالة عن الموكل متوقفة على الإذن من الموكل . لكن قد يشكل ذلك بعدم ثبوت حق للوكيل على وجه يصح توكيله ، خصوصا بعد ما اعتبروا في الموكل أن يملك مباشرة ذلك التصرف بملك أو ولاية ، فلا تجدي

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 181 .